فهرس الكتاب
(.. إننى أعرض الآن في ذاكرتى قصة حياتى، فأرى أنى لو ربيت تربية صالحة، ولو وجهت توجيها قويما، لشققت في الحياة الطريق الذى يشقه الناس الأخيار، ولكنى كنت سيئ الحظ. أكثر مما كنت شرير الطبع، فلم ألق حولى إلا من أساء فهمى ، وأخطأ توجيهى، فقادنى من السرقة، إلى القتل، إلى الإعدام..!.) * * * * إن فساد العلم بالدين والحكم بالدين، كانا من الكوارث الكبرى في تاريخ البشر، فهل يغر على أولى الألباب إقامة حضارة تُحسن معرفتها لله وإقامتها لحدوده؟ ربما قال المتشائمون: لقد نجح الشيطان من قديم في إغواء الإنسان، ويبدو أنه ماض في خطته الأولى يحرز نصرا بعد نصر.. وما من جيل ينقرض إلا ويتقلص معه جزء من ظلال الإيمان... وأقول: إن العراك خالد بين الحق والباطل، وعلى أهل الدين أن يؤدوا واجبهم إلى آخر رمق.. ويؤسفنى أن أقرر هنا أن انتشار الفساد في الأرض لم يجئ من نشاط الشيطان بقدر ما جاء من تكاسل المؤمنين ووهن عزيمتهم. والله عز وجل يكلف المسلمين خاصة أن يستميتوا في إعلاء كلمته وحياطة رايته، وقد يصل المحدثون إلى ما لم يبلغه القدامى.. وفى الحديث"أمتى كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره". ص _097