الصفحة 89 من 206

صلابة رجل..!! العاطفة الأولى تجاه شئ ما تحدد ـ إلى أمد بعيد ـ موقف الإنسان منه وسلوكه معه، فإذا فوجئ الإنسان بروع فثبت له ولم تأخذه دهشة المباغتة كان حريا أن ينجح في مقاومته، وأن تكون له العقبى وإن طالت مراحل الكفاح. أما إذا انتابه الفزع وطار قلبه شعاعا فهيهات أن يتماسك، وإذا عاد إليه صوابه ـ بعد لأى ـ فإن ما فاته من خير قلما يعود إليه.. ولذلك يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا…) . هذا الثبات أولا، هو بذرة النصر آخرا... ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إنما الصبر عند الصدمة الأولى". وفى أدب العرب ما ينوِّه بقيمة هذا الإحساس الأول، وقيمة ما يترتب عليه من سيرة تحمد أو تعاب. قال الشاعر: ولما رأيت الشيب لاح بعارضى ومفرق رأسى قلت للشيب مرحبا ولو خفت أنى إن كففت تحيتى تنكب عنى- رمت أن يتنكبا ولكن إذا ما حل كره فسامحت به النفس يوما كان للكره أذهبا وضبط النفس- حتى لا تطيش بإزاء حادث ما- ليس بالأمر الهين، إنه يحتاج إلى الفكر السديد والعزم الحديد. إننا نكره الآلام ونمج مذاقها المرير، ولكن شاء الله أن يجعل من أكثر الآلام نفعا خالصا، ومن أكثر اللذائذ ضرا محضا. وما يزال الأطباء يصفون الأدوية المريرة لكفاح الأمراض وحسم أذاها، ولا تزال المصائب في حياة الأفراد والأم مصدر دروس بالغة الأثر في التربية والتعليم. والرجال الكبار كثيرا ما تظل مواهبهم مطوية في أستار العزلة البعيدة، حتى تقع حادثة كبيرة فيكون موقفهم منها بداية تكشفهم للناس كما يتكشف البدر بعد انقشاع الغيوم . ص _098

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت