الصفحة 93 من 206

روى ابن عساكر: أن أبا بكر خطب الناس يحضهم على جهاد المرتدين ومانعى الزكاة فقال: (الحمد لله الذى هدى فكفى وأعطى فأغنى . إن الله بعث محمدا، والعلم شريد، والإسلام غريب طريد، قد رث حبله، وخلق عهده وضل أهله منه. ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا لخير عندهم، ولا يصرف عنهم شرا لشر عندهم، قد غيروا كتابهم، وألحقوا فيه ما ليس منه. والعرب الأميون يحسبون أنهم في منعة من الله لا يعبدونه، ولا يدعونه، فأجهدهم عيشا، وأضلهم دينا.. فختمهم الله بمحمد، وجعلهم الأمة الوسطى، ونصرهم بمن اتبعهم، ونصرهم على غيرهم. حتى قبض الله نبيه فركب منهم الشيطان مركبه وأخذ بأيديهم وبغى هلكتهم.(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) . إن من حولكم من الأعراب منعوا شاتهم وبعيرهم. ولم يكونوا في دينهم أزهد منهم يومهم هذا، ولم تكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا. على ما تقدم من بركة نبيكم، وقد وكلكم إلى المولى الكافى، الذى وجده ضالا فهداه، وعائلا فأغناه، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها. والله لا أدع أن أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده ويوفى لنا عهده. ويقتل من قتل منا شهيدا في أهل الجنة، ويبقى من بقى منا خليفته وذريته في أرضه. قضاء الله الحق. وقوله الذى لا خلف له (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض …) . * * * * إن هذا الشعور الفائز الظافر، قاد المعركة أولا، وربحها آخرا . ص _102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت