فهرس الكتاب
السلام المسلح (...فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين * وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) . كنت أريد شرح الآية الأخيرة فوجدت أن أقصر طريق للإبانة عن معناها والدلالة على تفسيرها يكون بضم سابقتها إليها، فإن المقصود من الآية الأولى تقديم رائع للمقصود من الآية التى تليها. إن الله عز وجل يأمر بنصر الحق والنضال دونه ومجاهدة الكافرين بالنفس والنفيس، ويوصى عباده ألا يستكينوا للظلم ! ويحرضهم على مقابلة العدوان بمثله، وعلى ألا يتركوا الضلال يستعلن فلا يجد من يقمعه ويردعه. كلا. فرسالة الله أعز في حقيقتها وأعز لدى حملتها من أن يكون لها أمام الباطل منزلة السوء والهوان. وهذا- بداهة- يستتبع سيلا جاريا من النفقة المبذولة، وينابيع دافقة من الإيثار والتضحية وبيع الدنيا بالآخرة. وقد وجه المسلمون الأولون صراحة بهذه التكاليف الشاقة في هذه الآيات وفى غيرها من كتاب الله، لكن الآية التى نتلوها تمتاز بأنها تضمنت تهديدا خطيرا لمن يجبن عن الكفاح وينكص عن النفقة!! إذا اعتبرت الفارَّ بنفسه وماله ملقيا بنفسه وماله في الهلاك، وأومأت إلى أن الأمة التي تتراجع عن الموقف الواجب في ميدان الشرف والفداء لا تلبث قليلا حتى تذل وتخزى ثم يجر عليها التاريخ أذيال العفاء. ردوا العدوان وابذلوا في سبيل الحق.. وإلا فالتسليم للعدوان والشح بالأموال طريق الضياع والفناء والتهلكة، فلا تلقوا بأيديكم إليها. ألا ليت المسلمين يدركون هذه السنة في ازدهار الأمم واندثارها لا سيما وهم مع اليهودية والصليبية في حرب حياة أو ممات... ص _103