الصفحة 97 من 206

ولا ريب أنه كان هناك في السلف الأول من رفض هذا الانحراف وقرر محاربته بل يمكن القول بأن جمهرة المسلمين كانت ضد هذا التحول في طريقة حكمها!! لكنها كانت مهزوزة العزيمة كاسفة البال بعد هزيمة صفين، وانتهز المبطلون هذا الانهيار النفسى السائد فمضوا في طريقهم يعبثون بمقدرات أمة ومستقبل رسالة.. إن الإسلام ليس مجموعة من الوصايا الخلقية والعبادات الشخصية وانتهى الأمر.. إنه نظام شامل للتحرر السياسى والعدل الاجتماعى، وضمان وثيق لحقوق الإنسان وكرامات الأمم. وإذا كان الصلاح النفسى حجر الزاوية في كل دين فإن الإسلام ينشئ هذا الصلاح إنشاء عن طريق خلق البيئة الفاضلة.. والحكم في نظر الإسلام أداة مهمة من أدوات هذا التكوين العام فإذا نسى وظيفته أو فرط فيها كان مصدر خلل هائل في الكيان الإسلامى كله.. وإذا تنكر للإسلام أو تمرد على حدوده أمسى سرطانا يغتال اليوم والغد.. وإنى لأعتبر هوان المسلمين في هذا العصر هو النتيجة الحتم لفساد الحكم في بلادهم من زمن بعيد. وأظن الحسين بن على كان يحس الأخطار على حاضر الإسلام ومستقبله متمثلا في الطريقة التى ملك بها يزيد أزمة الحكم، والطريقة التى يصرف بها شئون الناس. وإنه لأمر مستكره أن يكون على قمة السلطة في بلاد الإسلام شاب ماجن خليع. والأمة الإسلامية تفقد أجل خصائصها عندما تسكت على هذا الوضع بل إنها ما تستحق أن تبقى مع استقراره.. فكانت ثورة الحسين عليه حركة يثبت بها الإيمان وجوده، ويجدد بها حياته، ويرضى بها ربه!! بل إن هذه الحركة لم يكن منها بد لإعطاء المثل الرفيعة طاقة تسير بها بعدما كادت تقف . وكأن أولى الألباب يتفقون على أن مقاومة يزيد دين، ولكنهم يريدون أن تكون خطة الثورة ذكية بقدر ما هى جريئة وإلا فإن الحاكم المستبد سيشرد برجالها من خلفهم ومن هنا يلوم أكثر النقاد الحسين بن على رضى الله عنه في مخرجه أيام يزيد وتعرضه وأهل بيته للحتوف، على غير خطة حكيمة، أو حيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت