الصفحة 98 من 206

ناجحة، أو قوة مساندة؟ ص _106

ولم يختلف جلة المؤرخين على أن يزيد كان حاكما فاشلا، وأن طريقة استخلافه على المسلمين بعيدة عن تعاليم الإسلام. وأن مدته القليلة حفلت بحوادث مشئومة..!! ولم يختلفوا كذلك في أنه كان هناك رجال أحق منه بالخلافة وأقدر على تولى شئون المسلمين، وأرضى لله في خلقهم وعملهم. منهم- أو في طليعتهم- الحسين بن على سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ومع هذه الكراهية ليزيد فإن المعارضين لحكمه لم يجمعهم نظام دقيق، ولم تتخذ ثورتهم عليه منهجا واضحا موحدا...! كان العامة يكتفون بالسخط المجرد، السخط الذى يتجاوز الفؤاد أحيانا إلى اللسان، كلمة نابية، تقال في الخلاء...!! وكان الخاصة يرقبون المستقبل، وعواطفهم موزعة. إنهم يدركون أن الخليفة الضعيف سيضطرب الأمر في يده ويفلت الزمام منه. فمن يا ترى ينهض من بعده بالعبء ويلى هذه الأمة؟ وليس بمستغرب أن يرشح نفر كثير أنفسهم لهذا المنصب، لقد تولاه من هو دونهم فكيف يبعد عنهم أو يستكثر عليهم؟؟ وهذه السلبية في تفكير العامة والخاصة جميعا مكنت يزيد أن يبقى في الخلافة حتى يفارقها بالموت وحده... ولو طال أجله لطالت خلافته. ولم لا تطول ومن حوله أعوان يجتمعون عليه بقوة؟ وتغريهم حلاوة الدنيا في ظله فيتحدون خصومه بعنف..؟ إن المعارضة المفككة المرتبكة لا تلبث أن تضمحل أمام دولة موطدة الأركان محشودة الأعوان. نعم! ولو كانت المعارضة أكثر أنصارا وأدنى إلى الرشاد. وذاك سبب الفشل الذى لحق الثورات ضد يزيد، قال ابن كثير: قدم عبد الله بن عمر المدينة فأخبر أن الحسين بن على قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسير ليلتين ص _107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت