الصفحة 99 من 206

أو ثلاث. قال: أين تريد؟ قال: العراق- ومعه طوامير وكتب- فقال: لا تأتهم! فقال: هذه كتبهم وبيعتهم!. فقال: إن الله خير نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا. وإنكم بضعة من رسول الله، والله لا يليها أحد منكم أبدا، وما صرفها عنكم إلى الذى هو خير منكم فارجعوا. فأبى وقال هذه كتبهم وبيعتهم! فاعتنقه ابن عمر وقال: أستودعك الله من قتيل!! قال ابن كثير: وقد وقع ما فهمه ابن عمر من أنه لم يل أحد من أهل البيت الخلافة على سبيل الاستقلال ويتم له الأمر. وقد قال ذلك عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب. إنه لا يلى أحد من أهل البيت أبدا. وأما الخلفاء الفاطميون بمصر فإن أكثر العلماء على أنهم أدعياء... وعلىَّ ليس من أهل البيت، ومع هذا لم يتم له الأمر كما تم للخلفاء الثلاثة قبله ولا اتسعت يده في البلاد كلها، بل تنكدت عليه الأمور. * * * * ونحن نوافق ابن عمر فيما ذهب إليه ونخالفه في العلة التى ارتآها. إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ آثر الآخرة على الدنيا حقا. وآله الذين هم بضعة منه يريد الله لهم ذلك، ويغلبهم على رغباتهم فيها (...إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . لكن هل ولاية أمور المسلمين دنيا يذاد الصالحون عنها؟ لقد جاء في الحديث أن أول السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة"إمام عادل"وجاء أن أول أهل الجنة الثلاثة"ذو سلطان مقسط موفق". فإمامة المسلمين في الحكم- كإمامتهم في الصلاة- عبادة محضة. وما يستطيعه المصلحون إذا حكموا أجدى على دين الله ودنيا الناس ألف مرة مما يستطيعه الصالحون إذا اعتزلوا . بل إن فساد الحياة ومثلها العليا يرجع أول ما يرجع إلى أن نفرا من الطغاة أمكنتهم ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت