فهرس الكتاب
في خزانته، فإذا هو مضطجع على حصير، وإذا (1) عليه إزاره، وجلس، وإذا الحصير قد أثر بجنبه، وقلبت عيني في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين من شعير، وقبضة من قرظ نحو الصاعين، وإذا أفيق معلق أو أفيقان قال: فابتدرت عيناي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا رسول الله، وما لي لا أبكي وأنت صفوة الله ورسوله وخيرته من خلقه، وهذه الأعاجم كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت هكذا؟ فقال (2) : يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟! قلت: بلى يا رسول الله قال: فأحمَدُ الله، قلَّما تكلمتُ في شيء إلا أنزل الله فيه تصديق قولي من السماء قال: قلت: يا رسول الله، إن كنتَ طلقتَ نساءك، فإن الله معك وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنين، فأنزل الله: فإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين [التحريم: 4] إلى آخر الآية قال: فما أخبرت ذلك نبي الله وأنا أعرف الغضب في وجهه، حتى جعل وجهه يتهلل وكشَر، فرأيت ثغره، وكان من أحسن الناس ثغرا، فقال: أجل إني لم أطلقهن، قلت: يا نبي الله، فإنهم قد أشاعوا أنك قد طلقت نساءك، فأخبُرِهم أنك لم تطلقهن؟ قال: إن شئتَ فعلتَ، فقمتُ على باب المسجد / فقلت: ألا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه، فأنزل الله في الذي كان من شأني وشأنه: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم [النساء: 83] قال عمر: فأنا الذي استنبطه منهم. صحيح، أخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في (ب) و (جـ) : فإذا.
(2) في (ب) و (جـ) : قال.