فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 304

(5) وبه قال: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانوا يظهرون من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما إلى الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما قد صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا، فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، / فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول، قال: فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم (1) رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، والله ما كنت جهولا، قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغتم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول: كذا وكذا لما كان يقول من عيب دينهم وآلهتهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم أنا الذي أقول ذلك، قال: فلقد رأيت رجلا منهم آخذا بمجمع ردائه، قال: فقام أبو بكر / دونه وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا منه قط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الأصل: منكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت