(9) حدثنا الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب وكان من أفضل رئيس رأيناه بالمغرب: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي قال: كنت بمصر أيام سياحتي، فتاقت نفسي إلى النساء، فذكرت ذلك لبعض إخواني،/ فقال لي: إن هاهنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ قال: فخطبتها وتزوجتها، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي، فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي، حتى غلبتني عيني، فنمت في مصلاي، ونامت في مصلاها، فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي قلت لها: يا هذه، ما لاجتماعنا معنى، فقالت لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حق فما أمنعه قال: فاستحييت من كلامها، وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدا لي في السفر، فقلت لها: يا هذه، فقالت: لبيك، قلت: إني قد أردت السفر قالت: مصاحبا بالعافية قال: فقمت، فلما صرت عند الباب قامت فقالت لي: يا سيدي، كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض بتمامه عسى في الجنة إن شاء الله، فقلت لها: عسى، فقالت: أستودعك الله خير مُسْتَوْدَع قال: فتودعت منها وخرجت، ثم عدت إلى مصر بعد سنين، فسألت عنها، فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد.
(10) أخبرنا أبوالقاسم الشيباني: حدثنا أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ (1) : حدثنا إسحاق الفروي، سمعت مالك بن أنس يقول: أدركت بهذه البلدة - يعني المدينة - أقواما لم يكن لهم عيوب، فعابوا الناس فصارت لهم عيوب، وأدركت بهذه البلدة أقواما كانت لهم عيوب، فسكتوا عن عيوب الناس، فنُسِيَتْ عيوبهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أشار هنا إلى الهامش وكتب فيه: قال إسحاق الطباع. قلت: وإسحاق الطباع وإسحاق الفروي كلاهما يروي عن مالك. والله أعلم.