(53) حدثني فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العنزي (1) قال: كان علينا أبو موسى أميرا بالبصرة، فكان إذا خطبنا حمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو لعمر رضي الله عنه قال: فأغاظني ذلك منه، فقمت إليه فقلت له: أين أنت عن صاحبه تفضله عليه قال: فصنع ذلك ثلاث جمع، ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه يشكوني ويقول: إن ضبة بن محصن العنزي يتعرض لي في خطبتي، فكتب إليه عمر أن أشخصه إلي قال: فأشخصني إليه فقدمت على عمر، فضربت عليه الباب فخرج إلي فقال: من أنت؟ قال: أنا ضبة بن محصن العنزي قال: فلا مرحبا ولا أهلا، قال: قلت: أما المرحب فمن الله تعالى، وأما الأهل فلا أهل لي ولا مال، فيم استحللت يا عمر إشخاصي من مصري بلا ذنب أذنبته؟ قال: وما الذي شجر بينك وبين عاملك؟ قال: قلت: الآن أخبرك يا أمير المؤمنين، كان إذا خطبنا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يدعو لك، فأغاظني ذلك منه قال: فقمت إليه وقلت: له أين أنت عن صاحبه تفضله عليه، فصنع ذلك ثلاث جمع، ثم كتب إليك يشكوني قال: / فاندفع عمر رضي الله عنه باكيا، فجعلت أرثي له ثم قال: أنت والله أوثق منه وأرشد، فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر الله لك؟ قال: قلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين، ثم اندفع باكيا وهو يقول: والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عُمُر عُمَر، هل لك أن أحدثك بليلته ويومه؟ قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر رضي الله عنه، فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه، ومرة عن يمينه ومرة عن يساره قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من فعلك؟. قال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الأصل: الغنوي، وكذلك في المواضع التي بعده.