ومَهْمَا يَكُنْ؛ فالأجْرُ والخَيرُ: في العِلْمِ الشَّرْعِيِّ أصْلٌ وغَايَةٌ، وفي غَيرِه مِنَ عُلُوْمِ الدُّنْيا طَارِئٌ ووَسَيلَةٌ!
وأخِيرًا؛ فَإنَّنا لا نَقُوْلُ بطَرْحِ العُلُوْمِ الدِّنْيَوِيَّةِ (الطَّبِيعِيَّةِ والتَّجْرِيبِيَّةِ) جُمْلَة وتَفْصِيلًا؛ كَلَّا!
بَلْ للتَّفْصِيلِ اعْتِبَارٌ ومَأخَذُ، فالنَّاسُ حَوْلها طَرَفَانِ ووَسَطٌ، كَما يَلي:
الطرَفُ الأولُ: مَنْ أفْرَطَ فِيهَا إفْرَاطًا أخْرَجَهَا مِنْ حَدِّهَا ومَنْزِلَتِهَا إلى التَّقْدِيسِ والغُلُوِّ؛ فَرَفَعَهَا فَوْقَ غَيرِها مِنَ العُلُوْمِ، لاسِيَّما العُلُوْمِ الشَّرْعِيَّةِ، وأهْلُ هَذَا الطَّرَفِ فِيهِمْ غُلُوّ وإسْرَافٌ مَذْمُوْمَانِ!
الطَّرَفُ الثاني: مَنْ عِنْدَهُ تَفْرِيطٌ وتَقْصِيرٌ فِيهَا؛ حَتَّى قَطَعَ بَعْضهُم بحُرْمَتِهَا، ومِنْهُم مَنْ صَرَّحَ بخُلُوِّهَا مِنَ الخَيرِ والفَائِدَةِ رَأسًا، وأهْلُ هَذَا الطَّرَفِ فِيهِم تَفْرِيطٌ وإجْحَاف مَذْمُوْمَانِ!
الوَسَطُ: مَنْ قَالَ بأنَّها عُلُوْم مُبَاحَةٌ: فَمِنْهَا مَا هُوَ حَلالٌ مَقْبُوْلٌ، ومِنْهَا مَا هُوَ حَرَام مَرْدُوْد، فَفِيهَا الخَيرُ والشَّرُّ كَغَيرِهَا مِنَ العُلُوْمِ