وأُعِيذُكَ باللهِ يَا طَالِبَ العِلْمِ مِنْ عِلْمِ المُنَافِقِ!، وقَدْ قِيلَ:"عِلْمُ المُنَافِقِ في قَوْلِه، وعِلْمُ المُؤْمِنِ في عَمَلِه" [1] .
فاللهَ اللهَ:"زَيِّنُوا العِلْمَ، ولا تَتَزَيَّنُوا بِه" [2] .
* التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ: اعْلَمْ إنَّ العِلْمَ نِصْفَانِ.
* نِصْفٌ: مَا حَوَتْهُ قَمَاطِرُ العِلْمِ؛ ابْتِدَاءً بالوَحْيَينِ (الكِتَابِ والسُّنَّةِ) ومَا تَخَرَّجَ مِنْهُما، أو حَامَ حَوْلَهُمَا، وانْتِهَاءً بِمَا تَضَمَّنَه"المَنْهَجُ العِلْمِيِّ"مِنْ تَنَابِيهَ وعَزَائِمَ ... إلخ.
* ونِصْفٌ: هُوَ قَوْلُكَ فيمَا لا تَعْلَمُ: لا أعْلَمُ، لا أدْرِي!
يَقُوْلُ أبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ:"قَوْلُ الرَّجُلِ فيما لا يَعْلَمُ: لا أعْلَمُ، نِصفُ العِلْمِ" [3] .
فَقَدِ اتَّفَقَتْ كلِمَةُ أهْلِ العِلْمِ أنَّ العَالمَ إذَا أخْطَأ: (لا أدْرِي) فَقَدْ أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ!
فَحَذَارَ حَذَارَ يَا طَالِبَ العِلْمِ مِنْ تَنَكُّبِ سَنَنِ أهْلِ العِلْمِ السَّالِفينَ
(1) انْظُرْ"اقْتِضَاءَ العِلْمِ العَمَلُ"للخَطِيبِ البَغْدَادِيِّ (38) .
(2) انْظُرْ"جَامِعَ العِلْمِ"لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 665) ، و"الحِلْيَةَ"لأبِي نُعَيمٍ (6/ 399) .
(3) انْظُرْ"جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ"لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (2/ 842) .