عَبْدِ الله، وإذَا عِنْدَهُ لحْمٌ، فَقَالَ لَه: مَا هَذَا اللَّحْمُ؟ فَقَالَ: اشْتَهَيتُهُ، قَالَ: أوَ كُلمَّا اشْتَهيتَ شَيئًا أكَلْتَهُ؟ كَفَى بالمرْءِ سَرَفًا أنْ يَأكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَاهُ! [1] انْتَهَى.
وأبْلَغُ مِنْهُ مَا قَالَهُ أيضًا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ؛ حِينَ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ:"إيَّاكُمْ والبِطْنَةَ، فإنَّها مَكْسَلَةٌ عَنِ الصَّلاةِ، مُؤذِيَةٌ للجِسْمِ، وعَلَيكُم بالقَصدِ في قُوْتِكِم، فإنَّه أبْعَدُ مِنَ الأشَرِ، وأصَحُّ للبَدَنِ، وأقْوَى عَلى العِبَادَةِ، وأنَّ امْرأً لَنْ يُهْلَكَ حَتَّى يُؤثِرَ شَهْوَتَهُ عَلى دِينهِ!" [2] .
وقَالَ أيضًا عَمْرُو بنُ قَيسٍ رَحِمَهُ الله:"إيَّاكُم والبِطْنَةَ؛ فَإنَّها تُقَسِّي القَلْبَ" [3] .
وهَذَا مَا يُؤكِّدُهُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ الله في كِتَابِهِ البَدِيعِ"بَدَائِعِ الفَوَائِدِ" (2/ 820) إذْ يَقُوْلُ:"وأمَّا فُضُوْلُ الطَّعَامِ فَهْوَ دَاعٍ إلى أنْوَاعٍ كَثِيرةٍ مِنَ الشَّرِّ؛ فإنَّه يحرِّكُ الجوَارِحَ إلى المَعَاصِي، ويُثْقِلُهَا عَنِ الطَّاعَاتِ -وحَسْبُكَ"
(1) انْظُرْ"الزُّهْدَ"للإمَامِ أحمَدَ (181) .
(2) انْظُرْ"الآدَابَ الشَّرعِيَّةَ"لابنِ مُفْلِحٍ (3/ 184) .
(3) انْظُرْ"جَامِعَ العُلُوْمِ والحِكَمِ"لابنِ رَجَبٍ (2/ 471) .