الصفحة 145 من 157

ومِثْلُهُ أيضًا كَثْرَةُ الالْتِفَاتِ بَعْدَ الانْصَرَافِ مِنَ الصَّلاةِ؛ حَيثُ نَجِدُ بَعْضًا مِنَ المُصَلِّينَ (للأسَفِ!) إذا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِه؛ لا يَسْأمُ مِنَ الالْتِفَاتِ يَمِينًا وشِمَالًا، ويُقَلِّبُ نَاظِرَيهِ في وُجُوْهِ المُصَلِّينَ!

وهُنَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ نَوَادِرِ التَّوَرُّعِ وغَضِّ البَصَرِ، وهُوَ أنَّ رَجُلًا سَألَ دَاوُدَ الطَّائيَّ رَحِمَهُ الله، فَقَالَ: لَوْ أمَرْتَ بِما في سَقْفِ البَيتِ مِنَ العَنْكَبُوْتِ فنُظِّفْ؟!

فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ الطَّائيُّ: أمَّا عَلِمْتَ أنَّ مُجَاهِدًا كَانَ العَنْكَبُوْتُ في دَارهِ ثَلاثِينَ سَنَةً لم يَشْعُرْ بِهِ [1] ؟!

قُلْتُ: أي: مَا زَالَتِ العَنَاكِبُ تَنْسِجُ بِيُوْتَها وتَعِيشُ عَلى سَقْفِ بَيتهِ مُنْذُ ثَلاثِينَ، وهُوَ لا يَعْلَمُ ولا يَنْظُرُ!

والعَجَبُ مَوْصُولًا لا يَنْقَطِعُ؛ إذَا عَلِمْنَا أنَّ القَوْمَ في حَالٍ مَعَ الله تَعَالى، وفي انْقِطَاعٍ عَنِ الدُّنْيَا ممَّا كَانَ سَبَبًا في صَرْفِ هِمَمِهِم عَنْ فُضُوْلِ النَّظَرِ، فإنْ فَهِمْتَ هَذَا مِنْهُم، وإلَّا تجَاوَزْهُ إلى مَا تَسْتَطِيعُ؟!

(1) انْظُرْ"الزُّهْدَ"للإمَامِ أحمَدَ (255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت