فَفُضُوْلُ المُخَالَطَةِ فِيهِ خَسَارَةُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وإنَّما يَنْبَغِي للعَبْدِ أنْ يَأخُذَ مِنَ المُخَالَطَةِ بمِقْدَارِ الحَاجَةِ"انْتَهَى."
ثُمَّ؛ إيَّاكَ يَا طَالِبَ العِلْمِ: أنَّ تَظُنَّ بأنَّ الجُلُوْسَ مَعَ الصَّالحِينَ خَيرٌ كُلُّهُ، وفَضْلٌ جُلُّهُ، دُوْنَ تَقْيِيدٍ بحَالٍ أو اعْتِبَارٍ بمَقَالٍ؟!
وهَذَا مَا قَرَّرَهُ ابنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ"الفَوَائِدِ" (80) ، إذْ ذَكَرَ بَعْضَ آفَاتِ الاجْتِماعِ مَعَ الصَّالحِينَ مَا يَعِزُّ وُجُوْدُهُ عِنْدَ غَيرِهِ رَحِمَهُ الله؛ إذْ يَقُوْلُ:"الاجْتِماعُ بالإخْوَانِ قِسْمانِ:"
أحَدُهُمَا: اجْتِماعٌ عَلى مُؤانَسَةِ الطَّبع، وشُغْلِ الوَقْتِ؛ فَهَذَا مَضَرَّتُه أرْجَحُ مِنْ مَنْفَعَتِه، وأقَلُّ مَا فِيهِ أنْ يُفْسِدَ القَلْبَ، ويُضيِّعَ الوَقْتَ.
الثاني: الاجْتِماعُ بِهِم عَلى التَّعَاوُنِ عَلى أسْبَابِ النَّجَاةِ، والتَّوَاصِي بالحَقِّ والصَّبْرِ؛ فَهَذَا أعْظَمُ الغَنِيمَةِ وأنْفَعِهَا؛ ولَكِنْ فِيهِ ثَلاثُ آفَاتٍ:
أحَدُهَا: تَزَيُّنُ بَعْضِهِم لبَعْضٍ.
الثانِيَةُ: الكَلامُ والخُلْطَةُ أكْثَرَ مِنَ الحَاجَةِ.