وقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"إيَّاكُم وأبْوَابَ السُّلْطَانِ، فإنَّه قَدْ أصْبَحَ صَعْبًا هَبُوْطًا" [1] ، الدَّيلَمِيُّ، (هَبُوْطًا: ذُلًّا) .
قَالَ أبُو حَازِمٍ رَحِمَهُ اللهُ"لَقَدْ أتَتْ عَلَينا بُرْهَةٌ مِنْ دَهْرِنا ومَا عَالِمٌ يَطْلُبُ أمَيرًا، وكَانَ الرَّجُلُ إذا عَلِمَ اكْتَفَى بالعِلْمِ عَمَّا سِوَاه، فَكَانَ في ذَلِكَ صَلاحٌ للفَرِيقَينِ (للوَالِي والمَوَلَّى عَلَيه) ، فَلَمَّا رَأتِ الأمَرَاءُ أنَّ العُلَمَاءَ قَدْ غَشَوْهُم وجَالَسُوْهُم وسَألُوْهُم مَا في أيدِيهِم هَانُوا عَلَيهم وتَرَكُوا الأخْذَ عَنَهُم والاقْتِبَاسَ مِنْهُم، فكَانَ ذَلِكَ هَلاكٌ للفَرِيقَينِ" [2] انْتَهَى.
واجْتَازَ الحسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَوْمًا ببَعْضِ القُرَّاءِ عَلَى أبْوَابِ السَّلاطِينِ.
فَقَالَ:"أقْرَحْتُمْ جِبَاهَكُم، وفَرْطَحْتُمْ نِعَالَكَمُ، وجِئْتُمْ بالعِلْمِ تَحْمِلُوْنَه عَلَى رِقَابِكِم إلى أبْوَابِهِم؟ فَزَهِدُوا فيكُم، أمَّا إنَّكُم لَوْ جَلَسْتُم في"
(1) أخْرَجَهُ الدَّيلَمِيُّ (1/ 2 / 345) ، وابنُ عساكر (13/ 232) ، وقَد صَحَّحَ إسْنادَه الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في"السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ" (1253) .
(2) انْظُرْ"الحِلْيَةَ"لأبِي نُعَيمٍ (3/ 243) و"شَرْحَ حَدِيثِ أبِي الدَّرْدَاءِ"لابنِ رَجَبٍ، وهُوَ ضِمْنُ"مَجْمُوْعِ رَسَائِلِ ابنِ رَجَب"جَمْعُ أبي مُصْعَبٍ الحَلْوَانِيُّ (1/ 57) .