الصفحة 5 من 30

وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد في زيادة نسخة الظاهرية في نقد بعض الأحاديث والرجال ص292:

=ذكرت لأحمد حديث هشيم عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير =كنا نَعُدُّ الاجتماع عند أهل الميت، وصنعة الطعام لهم من أمر الجاهلية؟ قال: =زعموا أنه سمعه من شريك+ قال أحمد: =وما أرى لهذا الحديث أصلًا+.

قلت: وفي هذا الجواب نظر ظاهر وذلك من وجوه:

1_ لعل أحمد _ رحمه الله تعالى _ أراد أن الحديث ليس له أصل من رواية هشيم، عن شريك، بدليل أنه عبر عن ذلك بقوله: =زعموا أنه سمعه من شريك+.

2_ ولأن أحمد خرجه في مسنده، ويمتنع أن يخرج حديثًا ليس له أصل، يؤيد هذا أن حنبل بن إسحاق بن حنبل ابن هلال الشيباني الإمام الحافظ ابن عم الإمام أحمد وتلميذه قال:

=جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبدالله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه غيرنا، وقال لنا: =هذا الكتاب، جمعته، وانتقيته، من أكثر من سبعمائة ألف حديث، وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله"فارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة+."

3_ ويؤيده _أيضًا_ قول الحافظ بن حجر_رحمه الله تعالى_:

=ليس في المسند حديث لا أصل له، إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها: حديث عبدالرحمن بن عوف، أنه يدخل الجنة زحفًا+. قال: والاعتذار عنه، أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه، فترك سهوًا =نقله عنه العلامة الشوكاني في مقدمة نيل الأوطار (1/20) .

4_ ولأن رواية هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد مخرجة في الصحيحين: فالحديث على شرطهما.

5_ وهب أن هشيمًا روى هذا الحديث، عن شريك، عن إسماعيل.. الخ فلا يعلل، ولا يضعف بذلك بدليل أن شريكًا وهو ابن عبدالله القاضي مختلف في حاله، فضعفه بعضهم، ووثقه بعضهم، وتوسط فيه آخرون فقد جاء في الكامل لابن عدي (4/1323) : قال أبو عبدالله معاوية بن صالح: =قال يحيى _ يعني ابن معين _: شريك بن عبدالله صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا+. وانظر تاريخ بغداد (9/283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت