فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 113

فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك) [رواه الترمذي] .

تلك أهم مزايا الصوم في الدنيا، فانه يعد بحق زادا للمؤمن لابد أن يتزود منه وأن يغرف من بحره ويجني ثماره ويتفيأ ظلاله ويستمد منه الزاد والقوة.

أما فضل الصوم في الآخرة فيكفي أنه وقاية وحفظ للصائم من النار.

قال صلى الله عليه وسلم: (الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال) [رواه أحمد] .

وقال أيضا: (من صام يوما في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا) [متفق عليه] .

من الطبيعي أن يفرض الصوم على الأمة التي يفرض عليها الجهاد في سبيل الله لتقرير منهجه في الأرض وللقوامة على البشرية وللشهادة على الناس.

ذلك هو زاد الصوم في الإسلام لم يشرعه الله تعذيبا للبشر، ولا انتقاما منه، بل شرعه إيقاظا للروح، وتصحيحا للجسد، وتقوية للإرادة، وتعويدا على الصبر، وتعريفا بالنعمة، وتربية لمشاعر الرحمة، وتدريبا على كمال التسليم لله رب العالمين، فالصوم مدرسة تقوم بتربية الإرادة الإنسانية وتعليم الصبر الجميل، تلك المدرسة التي يفتحها الإسلام إجباريا في رمضان وتطوعا في غير رمضان، كيف لا وقد ختم الله آية الصوم بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت