فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 113

قال تعالى: {ما عندكم ينفذ وما عند الله باق} [النحل: 96] ، وقال تعالى: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 64] ، وقال تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران: 185] ، وقال: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77] ، وقال: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [الأعلى 16 - 17] .

والقرآن مملوء بالتزهيد في الدنيا والإخبار بخبثها وفنائها والترغيب في الآخرة والإخبار بدوامها وشرفها.

وبين الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة نوع تلازم فإنه لا يرغب في الآخرة إلا من زهد في الدنيا.

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: (الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة) .

وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بما يرجع) [رواه مسلم والترمذي وأحمد] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (صدق كلمة قالها شاعر كلمة"لبيد"؛ ألا كل ما خلا الله باطل) [رواه البخاري ومسلم والترمذي] .

وقال: (مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) [رواه الترمذي وابن ماجة] .

وقال: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء) [رواه الترمذي] .

وقال: (ازهد في الدنيا يحبك الله) [رواه ابن ماجة] .

فالكتاب والسنة اجتمعا على تزهيد الخلق في العرض الزائل، كما أنهما اجتمعا على تحبيب الخلق في النعيم المقيم في الدار الآخرة.

قال تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم} [محمد: 15] ، {يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون، يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون، وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون، لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} [الزخرف: 68 - 73] ، {إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [القمر: 54 - 55] ، {وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 - 23] ، {وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * في جنة عالية * لا تسمع فيها لاغية * فيها عين جارية * فيها سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة * ونمارق مصفوفة * وزرابي مبثوثة} [الغاشية: 8 - 16] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته) [رواه البخاري ومسلم] .

وقال: (وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها) [رواه البخاري والترمذي] .

وقال: (لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب) [رواه البخاري] .

فالدنيا ليست للمسلم دار إقامة بل هي دار اختبار وامتحان وابتلاء: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) .

للمسلم دار أخرى يعمل لها ولها يشتاق، لذا فالمسلم لا يريد من هذه الدنيا إلا التزود بعمل صالح يبلغه داره ودار أبيه آدم من قبله، يبلغه جنة عرضها السموات والأرض، فإن كانت الدنيا ستقف بشهواتها وملذاتها حجر عثرة في طريقه إلى الآخرة، فإن المؤمن سيتخطى هذه العقبة عقبة الدنيا بالزهد فيها بتخلية القلب منها.

والزهد؛ هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، فكيف إذا كانت الدنيا ستحول بين العبد والآخرة، ألا تكون أولى بالزهادة فيها وعزوف القلب عنها؟

قال أحمد: (الزهد في الدنيا قصر الأمل) .

وقيل؛ هو استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت