فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 113

أبناء الجماعة المسلمة العاملون لدين الله؛ إما أن يكونوا من الصنف الأول - أي من العلماء - أو يكونوا من الصنف الثاني - أي من طلاب العلم - والويل كل الويل لهم ولجماعتهم إن كانوا من الصنف الثالث.

لذا وجب أن يكون العلم زادا لنا، والعلم الذي نطلبه زادا لنا قد حصره علماء السلف في أمرين اثنين؛ علم بالله، وعلم بأمر الله.

أما العلم بالله تعالى؛ فهو العلم بأسمائه وصفاته، وذلك يورث القلب الخشية والخشوع والخضوع والانكسار لله رب العالمين ويورث الجوارح الانقياد، والامتثال والاستسلام والطاعة لله عز وجل.

وهو أشرف العلوم وأعلاها رتبة لتعلقه بالله تبارك وتعالى.

وقد قال كثير من السلف: (ليس العلم كثرة الرواية ولكن العلم الخشية) .

وقال بعضهم: (كفى بخشية الله علما) .

وقال حذيفة رضي الله عنه: (إن أول ما يرفع من العلم الخشوع) .

أما العلم بأمر الله؛ فهو العلم بالحلال والحرام وبمختلف الأحكام الشرعية وطريقة استنباطها ... ونحو ذلك.

فيجب على كل مسلم أن يتعلم من ذلك ما تصح به عبادته ومعاملاته، فيتعلم ما يحتاج إليه في عبادته كالطهارة والصلاة والصيام، ويجب على كل من له مال أن يتعلم ويعرف ما يجب عليه في ماله من زكاة ونفقة وحج وجهاد.

ويجب على من يتاجر أن يتعلم ما يحل وما يحرم من البيوع.

لذا قال ابن عمر: (لا يبع في سوقنا إلا من فقه في الدين) .

قال الإمام أحمد بن حنبل: (الذي يجب على الإنسان من العلم ما لابد له في صلاته وإقامة دينه) .

والعلم بأمر الله منه ما هو فرض عين - وهو الذي ذكرناه آنفا - فيتعين على كل مسلم أن يتعلم ما تصح به عباداته ومعاملاته وعقيدته.

ومنه ما هو فرض كفاية إذا قام به من تحصل به الكفاية وإلا أثم كل قادر عليه لم يقم به، وذلك كعلوم الحديث والرجال والجرح والتعديل والأصول وعلوم المواريث ونحو هذا.

فما هو العلم الذي تحتاجه الجماعة المسلمة؟ وبأي قدر تنهل من هذا المنهل العذب؟

يجب أن يعرف أولا؛ كل أفراد الجماعة يجب أن يكون عندهم من العلم بالله تعالى على طاعته وإقامة فرائض دينهم، ويحجزهم عن معصيته، وفي هذا العلم فليتنافس المتنافسون، وأكثرهم منه تزودا أكثرهم من الله قربا.

ثم يجب عليهم أن يتعلموا ما تصح به عقيدتهم وعبادتهم ومعاملاتهم، وهذا فرض عين على كل بحسبه وفق ما يحتاجه في أمور دينه ودنياه.

ويجب على كل من يطلع بأمر من الأمور أو يكلف بتكليف من التكليفات في صف الجماعة المسلمة أن يحصل من العلم ما يلزمه للقيام بهذا الأمر، فمن كلف ببيت مال المسلمين في الجماعة وجب عليه أن يتعلم موارد المال ومصارفه، ومن كلف بالاحتساب وجب عليه تعلم فقهه وهكذا.

ثم إنه يجب أن تقوم طائفة من بين الصفوف لتحصل العلم الذي هو فرض كفاية خاصة ذاك الذي يتعلق بعمل الجماعة وحركتها، وهؤلاء هم الذين يكلفون أن تكون الجماعة منضبطة في حركتها دوما بالشرع الحنيف.

ولتحذر الجماعة المسلمة أشد الحذر من أن تقبل في صفوفها هذا الصنف من العلماء بأمر الله الذين اضمحل نصيبهم من العلم بالله تعالى فهؤلاء يعرفون الحرام ولكن لا يتركوه وقد يفتون بحله. يعرفون الواجبات ولكن لا يقومون بها وقد يرخصون في تركها.

هؤلاء الذين لا يضبطهم ورع ولا تقوى سيكونون وبالا على الجماعة وحركتها.

وصدق والله ابن الخطاب: (إن أخوف ما أخاف عليكم منافق عليم بلسانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت