فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 113

وإذا ما استقر اليقين في القلب أثمر ولابد توكلا على الله تعالى، وأورث القلب صدق اعتماد على الله عز وجل، لذا لم يكن لضعاف الإيمان أهل الزعزعة والذين في قلوبهم مرض، مرض الشك والريبة، لم يكن لأحد من هؤلاء أدنى نصيب من التوكل، لأنهم فقدوا سببه المباشر، فقد اليقين بوعد الله وخبره.

وهؤلاء يقفون دوما يتربصون بأهل الإيمان لا يصدقون أن أعمالهم هذه تصدر من بشر، يرونهم يقاتلون رغم قلة العدد والعتاد فيقولون: {غر هؤلاء دينهم} [الأنفال: 49] ، ولا يدرون أنهم متوكلون على الله، {ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 49] ، يرونهم قلة قليلة فيقولون: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] ، فتزيد مقالتهم هذه أهل الإيمان إيمانا وتصديقا بوعد الله، ويدفعهم يقينهم هذا للتوكل على الله والمضي إلى نهاية الشوط، {فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] .

حسبنا الله وحده عليه نعتمد وعليه نتوكل، حسبنا الله وحده، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] .

حسبنا الله وحده؛ {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] .

حسبنا الله وحده؛ {فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} [التوبة: 129] .

حسبنا الله وحده؛ {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] .

حسبنا الله وحده؛ {فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 55 - 56] ،

حسبنا الله وحده؛ {فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} [يونس: 71] .

حسبنا الله وحده؛ {على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} [يونس: 85 - 86] ،

حسبنا الله وحده؛ {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون} [إبراهيم: 12] .

تروي كتب السيرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر أصحابه لليوم التالي لرجوعهم من غزوة أحد، وأمر بلالا أن ينادي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس، فقال أسيد بن حضير رضي الله عنه - وكانت به تسع جراحات: (سمعا وطاعة لله ورسوله) ، ولم يعرج على دواء جرحه، وخرج من بني سلمة أربعون جريحا، وخرج المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون عدوهم الذي هزمهم بالأمس ... خرجوا وهم أقل عددا وأضعف شوكة منهم بالأمس ولكنهم خرجوا بزاد من التوكل على الله.

ولقد سجل القرآن هذا التوكل العظيم: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} [آل عمران: 172 - 174] .

هذا هو التوكل الذي نريده زادا للحركة الإسلامية.

ولقد أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بالتوكل عليه فقال جل وعلا، {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58] ، وقال: {و توكل على العزيز الرحيم} [الشعراء: 217] ، والأمر للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده ولكل من قام وجعل الأمانة التي ورثها عن نبيه لكل من كان على الحق المبين، {فتوكل على الله إنك على الحق المبين} [النمل: 79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت