قال ابن القيم في حديثه عن هذين الفريقين وموقفهم من الأخذ بالأسباب: (فإن كان السبب مأمورا به ذم على تركه، وإن قام بالسبب وترك التوكل ذم على تركه أيضا، فإنه واجب باتفاق الأمة ونص القرآن، والواجب القيام بهما والجمع بينهما، فتكون قد أتيت بعبادة القلب بالتوكل، وعبودية الجوارح بالسبب المنوي به القربة، وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها، كما لا ينفعه قوله، توكلت على الله مع اعتماده على غيره وركونه إليه وثقته به، فتوكله على الله مع اعتماد قلبه على غيره، مثل قوله؛ تبت إلى الله وهو مصر على معصيته مرتكب لها) .