وإنه لضروري لكل مسلم وإلا خرج إلى حيز التسخط على أقدار الله وإنها لمن الموبقات، وإننا لفي أمس الحاجة إلى هذا الصبر، قال تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 2 - 3] .
لابد من بلاء يميز الخبيث من الطيب ويفصل الخبيث لينفيه بعيدا عن صفوف القافلة، قافلة أهل الحق والصبر.
إن التمكين في الأرض ليس أمرا سهلا، إنه حمل أمانة حكم الخلق بهذا الدين، لذا فإن السنن قد قضت أنه لا يصل إلى هذه المرتبة إلا أهلها الذين هم أهل لها فكان البلاء تصفية للصف المسلم المجاهد من الدخن والدغل فمن بقي بقي ثابتا صابرا مستمسكا، وهذا الذي يستحق أن يمكن، {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} [آل عمران: 179] ، {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم} [الأنفال: 37] .
فالجماعة المسلمة لابد وأن تربي أبناءها على الصبر حتى تصبح أهلا للتمكين.
عليها أن تعظ أبناءها ليل نهار بما وعظ به موسى قومه: {استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] .
عليها أن تعلمهم؛ {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] .
عليها أن تربيهم تربية الرجال حتى إذا ما جاء البلاء قالوا قولة الرجال؛ {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22] .
فهؤلاء وحدهم هم الذين يصلحون لتحمل أمانة هذا الدين أما من عداهم فسرعان ما ينفيه البلاء كما تنفي النار الخبث.
والصبر على البلاء يستلزم:
1)حبس القلب عن التسخط على الأقدار، وأعلى منه منزلة رضا القلب بالقضاء.
2)كف اللسان عن إظهار الجزع والتلفظ بالحرام، وأعلى منه أن يقول كما أمر الله تعالى: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] ، ونحوه.
3)كف الجوارح عن لطم الخد وشق الجيب ونحو ذلك مما يتم عن عدم الرضا بالقضاء، هذا هو الصبر الممدوح شرعا، وإنه لنعم الزاد؛ {و الله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] .