فهرس الكتاب
سبحان ذى العزة والجبروت ، سبحان ذى الملك والملكوت ، سبحان من كتب الفناء على جميع خلقه ، وهو الحى الذى لا يموت .
سبحانك يا من ذللت بالموت رقاب الجبابرة .
سبحانك يا من أنهيت بالموت آمال القياصرة .
{ كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } :
من يرقى بروحه ؟!! أو من يبذل له الرقية والعلاج ؟!!
وقال سبحانه { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } .
إنه يوم المرجع .. إنه يوم العودة ... انتهى الأجل ... انتهت الدنيا وحتمًا ستعرض على مولاك .
سأل سليمان بن عبد الملك عالمًا من علماء السلف يقال له أبو حازم ، قال سليمان: يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟!
قال أبو حازم: لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم أخراكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب !!
أحبتى في الله:
فى زيارة إلى أمريكا نبهنى أحد القائمين على الدعوة هناك برجل مَنَّ الله عليه بالأموال ، وهو مسلم عربى ومع ذلك لا يصلى ، ولا يعرف حق الكبير المتعال ذهبت إليه لأذكره بالله فقال لى بلسان المقال: أنا أتيت إلى هذه البلاد من أجل الدولار وأعدك إن عدت إلى بلدى لا أفارق المسجد قط.
قلت: سبحان الله .. ومنْ يضمن لك يا مسكين أنك سترجع إلى بلدك ؟!! ، أو أن يمر عليك يوم بكامله ؟!!!
والله لا تضمن أن تتنفس بعد هذه اللحظات .
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا ... واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
لم ينسه الملكان حين نسيته ... بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والروح منك وديعة أودعتها ... ستردها بالرغم منك وتسلب
وغرور دنياك التى تسعى لها ... دار حقيقتها متاع يذهب
الليل فاعلم و النهار كلاهما ... أنفاسنا فيهما تعد وتحسب
دنياك مهما طالت فهى قصيرة .. ومهما عظمت فهى حقيرة .. لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر .. ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر .