(( إن امرأة بغيًا رأت كلبًا في يوم حار يطوف ببئر ، قد أدلع لسانه من العطش ، فنزعت له بموقها( أى أنها استقت له من البئر ، والموق هنا هو الخف ) فغُفِر لها )) (1) .
أود أن أقول: إذا كانت الرحمة بالكلاب تغفر الخطايا للبغايا فكيف تصنع الرحمة بمن وحد رب البرايا ؟!
نعم نحتاج إلى رحمه ، نحتاج إلى رفق ، فالرحمة والرفق لا يهدمان ولا يفسدان أبدًا ، والشدة والعنف يهدمان ويفسدان ، هذه سنة الله في خلقه ، ما كان الرفق في شىء إلا زانه وما نزع الرفق من شئ إلا شانه .
ففى الصحيحين البخارى ومسلم من حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال - صلى الله عليه وسلم -:
(( عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا ، فدخلت فيها النار قال: فقال - والله أعلم - لا هى أطعمتها ولا سقيتها حين حبستها ولا هى أرسلتها تأكل من خشاش الأرض ) ) (2) .
لذا يأمرنا الصادق المصدوق كما في الصحيحين من حديث عدى بن حاتم يقول - صلى الله عليه وسلم -:
(( اتقوا النار ، ولو بشق تمره ) ) (3) .
(1) رواه البخارى رقم (3321) بدء الخلق ، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم رقم (2245) فى السلام ، فضل سقى البهائم المحتبسة ، واللفظ له ، ورواه أيضًا أبو داود رقم (2550) فى الجهاد .
(2) رواه البخارى رقم (2365) فى المساقاة ، باب فضل سقى الماء ، واللفظ له ، ومسلم (2619) فى البر والصلاة ، باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها .
(3) رواه البخارى رقم (1417) فى الزكاة ، باب اتقوا النار ولو بشق تمره ، ومسلم رقم (1016) فى الزكاة باب الحث على الصدق ولو بشق تمرة ، والنسائى (5/ 74 ، 75) فى الزكاة .