الصفحة 116 من 288

(( إن العبد ليتكلم بكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالًا يرفعه الله بها في الجنة ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالًا فيهوى بها في جهنم ) ) (1) .

قد يستهين كثيرًا منا بخطورة الكلمة ، وكم من كلمات أشعلت حروبًا بين أمم ودول !! وكم من كلمات أطفأت حروبًا بين أمم ودول .

يا صاحب الكلمة اعلم علم اليقين أن كلمه تدخل المرء في دين الله ، وكلمة تبنى بيت وكلمة تهدم بيت ، وكلمة تحل فرج امرأة لرجل ، وكلمة تحرم فرج امرأة لرجل .

فالكلمة لها خطرها الجسيم في دين الله فبكلمة تنال الرضوان ، وبكلمة تتعرض لسخط الرحمن ، فحسنه تثقل ميزان العبد وتدخله الجنة وسيئه تخف ميزان العبد وتدخله النار ، لذا ثبت في صحيح مسلم من حديث أبى ذر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:

(( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو تلقى أخاك بوجه طلق ) ) (2) .

لا تقل هذا عمل بسيط ، هذه طاعة صغيرة أو حقيرة ، فكم من عمل صغير عظمته النية !! وكم من عمل عظيم حقرته النية !!

فلا تحقرن من المعروف شيئًا فإن عجزت فإنك لن تعجز أيها المسلم أن تهش وتبش في وجه إخوانك ، فما من بيت تخلو منه المشاكل ، فابتسامتك هذه التى تحتقرها من الممكن أن تسعد قلب حزين ، فابتسامتك هذه ممكن أن تزيل ألم أخيك النفسى ، فما ذنب أخيك أن تلقاه بوجه عبوس كئيب.

بل لقد أخبرنا الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - ، كما في الصحيحين من حديث أبى هريرة:

(1) رواه البخارى رقم (6478) فى الرقاق ، باب حفظ اللسان ، ومسلم رقم (2988) فى الذهد ، باب التكلم بالكلمة يهوى بها في النار ، والترمذى في الذهد .

(2) رواه مسلم رقم (2626) فى البر والصلاة ، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت