انظر إلى دقه عدل الملك من ثقل ميزانه لو بحسنة واحدة سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدًا ، ومن خف ميزانه شقى شقاوة لا سعادة بعدها أبدًا ، أما من استوت موازينه ، أى استوت حسناته مع سيئاته ، فهو على الراجح من أقوال العلماء من أهل الأعراف الذين قصرت بهم سيئاتهم فلم يدخلوا الجنة ومنعتهم حسناتهم من أن يدخلوا النار ، يحبسون على قنطره بين الجنة والنار ، إذا التفت أهل الأعراف إلى أهل الجنة سلموا عليهم { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } [ الأعراف: 46 ] .
أى لم يدخلوا أهل الأعراف الجنة وهم يرجون رحمه الله ، ويطمعون أن يدخلوا الجنة ، وإذا التفتوا إلى الناصية الأخرى ورأوا أهل الجحيم تضرعوا إلى الملك العليم ألا يجعلهم مع القوم الظالمين .
قال جل وعلا: { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإذا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [ الأعراف: 46 - 47 ] .
إذا أيها المسلم الموحد حرى بك إذا ما تعرفت على أقسام الموازين الثلاثة ألا تحتقر أى عمل صالح ولو قل ، وألا تستهين بمعصية واحدة ولو صغيرة ، فأعلم أنه بحسنة واحدة يثقل الميزان وبسيئة واحدة يخف الميزان ، بل بكلمة واحدة نقاد إلى رضا الرحمن ، وبكلمة واحدة ننال سخط الجبار .
ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: