الصفحة 114 من 288

ففى الحديث الذى رواه الحاكم في المستدرك وصححه على شرط مسلم وأقر الحاكم الذهبى بل وصحح إسناد الحديث الألبانى في السلسلة الصحيحة من حديث سلمان الفارسى أن الحبيب النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوزنهما ، فإذا رأته الملائكة قالت: يارب لمن يزن هذا ؟‍ قال: لمن شئت من خلقى ، فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ) )‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ .

تأمل .. لقد عرفت الملائكة أنها ما عبدت الرحمن حق عبادته من شدة الهول والرعب ، فإن مشهد الميزان من أرهب مشاهد القيامة فالميزان حق ، قال جل وعلا { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }

[ الأنبياء: 47 ]

بين الله تعالى أنه يضع الموازين بالقسط ( أى بالعدل ) وكفى بالله جل وعلا حسيبا ، والراجح من أقول أهل العلم أن الميزان يوم القيامة ميزان واحد .

فما جوابك على الجمع في قوله تعالى { ونضع الموازين } الراجح من أقوال العلماء أن الجمع في الآية باعتبار تعدد الأوزان أو الموزون ، لأن الميزان يوزن فيه أشياء كثيرة ، وبين الملك العدل أنا الميزان إن ثقل لو بحسنة واحدة فقد سعد صاحبها سعادة لا يشقى بعدها أبدًا ، وإن خف الميزان ولو بسيئة واحدة فقد شقى صاحبه شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا ، قال جل وعلا: { فَإذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } [ المؤمنون: 101 - 104 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت