الميزان على صورته وكيفيته التى يوجد عليها الآن من الغيب الذى أمر الصادق المصدوق أن نؤمن به من غير زيادة ولا نقصان ، وهذه هى حقيقة الإيمان ، فيا خسران من كذب بالغيب وأنكر وضع الميزان ، و فتح في آيات الرحيم الرحمن واستهزاء بكلام سيد ولد عدنان ، ثم تطاول فقال قول ملحد خبيث جبان:"لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال أو الفوال"وما أحراة بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنًا (1) .
لأنه بجهله وغباءه وانغلاق قلبه ظن أن ميزان الآخرة كميزان الدنيا ، ومن البديهى أن جميع أحوال الآخرة لا تكيف أبدًا ولا تقاس البتة بأحوال الدنيا ، ولقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله إجماع أهل السنة على: الإيمان بالميزان وأن الميزان له لسان وكَِفتان - بكسر الكاف وفتحها واللغتان صحيحتان - وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة .
وقال الإمام بن أبى العز الحنفى في شرح العقيدة الطحاوية المشهورة قال:"والذى دلت عليه السنة أن الميزان الذى توزن به الأعمال يوم القيامة له كفتان حسيتان مشاهدتان"أ.هـ (2) .
والله أعلم بما وراء زلك من الكيفيات .
أيها المسلم لا يعلم حقيقة الميزان وطبيعة الميزان وكيفية الميزان إلا الملك الرحمن ، وإلا فهل تستطيع أن تتصور ميزانا يوضع في يوم القيامة يقول فيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( لو وزنت فيه السموات والأرض لوزنها ) ).
كيف تصور هذا الميزان ؟!
(1) شرح الطحاوية بتحقيق الألبانى: ص: 419 .
(2) شرح الطحاوية بتحقيق الألبانى ص 417 .