ولو اجتمع أهل الأرض بالذم فيك فلن يبعدك زمهم عن الله إن كنت قريبًا من الله ، فما الذى ينفعك من مدح الآنام وأنت مذموم عند رب الآنام ؟! وما الذى يضرك من ذم الآنام وثناءهم بالشر وأنت مقرب ممدوح من رب الآنام .
فلا ترض الناس بسخط الله عليك ، بل أطع الله فيهم واتق الله فيهم فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس ومن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس ) ) (1) .
فقد قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًًّا } [ مريم: 96 ] .
ودًا: أى محبة في قلوب عباده المؤمنين المخلصين .
فإذا رأيت رجلًا يبغض مؤمنًا صالحًا فاعلم بأن قلبه قلب خبيث مريض ، والعياذ بالله فإن المنافق لا يحب مؤمنًا على ظهر الأرض لأنه لا يحب إلا منْ على شاكلته ومعدنه .
ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنودُُ مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) ) (2) .
قال الخطابى رحمه الله: فالخَيِّر يحن إلى الأخيار والشرير يحن إلى الأشرار .
وأحب أن أنوه وأحذر من أمر خطير جدًا وهو:
أن الله يعاقب المرائى في الدنيا بضد قصده ونيته والعاقبة بضد قصد النية ثابت شرعًا وقدرًا .
(1) قال الشيخ مصطفى العدوى: أخرجه عبد بن حميد في المنتخب رقم (1522) وإسناده صحيح .
(2) رواه مسلم رقم (2638) فى البر والصلة ، باب الأرواح جنود مجندة ، وأبو داود رقم (4834) فى الأدب ، باب من يؤمر أن يجالس .