ففى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم من حديث ابن عباس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من سَمّعَ سمع الله به ومن يرائى يرائى الله به ) ) (1) .
قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى: قال الخطابى:"من عمل عملًا من أعمال الخير ، والطاعة يبتغى أن يراه الناس وأن يسمعوه ، عاقبه الله بضد قصده ونيته ففضحه الله جل وعلا وأظهر باطنه".
اللهم استرنا ولا تفضحنا .. اللهم استرنا ولا تفضحنا .. الله استرنا ولا تفضحنا .
أما أن ذلت قدمه بمعصية فبكى وارتعد قلبه وخاف من الله جل وعلا، فهذا هو المؤمن التقى ونرجو الله أن يختم لنا وله بخاتمة التوحيد والإيمان.
فإن الله قد ذكر المتقين في قرآنه وذكر من صفاتهم أنهم قد يقعون في الفاحشة قال تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [آل عمران: 133 - 135 ] .
وأحب أن أنوه على أمر آخر: إن عمل العبد عملًا يبتغى به وجه الله وتضرع فيه إلى الله أن يرزقه فيه الإخلاص ثم أثنى الناس عليه خيرًا وجعل الله له الثناء الحسن على ألسنة الصادقين من عباده ، وجعل الله له المكانة الطيبة في قلوب المخلصين من عباده وأولياءه فاستبشر خيرًا .
(1) رواه البخارى (6499) فى الرقاق ، باب الرياء والسمعة ، ومسلم رقم (2987) فى الزهد باب من أشرك في عمله غير الله .