الصفحة 120 من 288

وفى صحيح مسلم يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا ، تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما فرقان من طيرصواف تحاجان عن صاحبهما ) ) (1) ، أى بين يدى الله جل وعلا .

كل هذه أدلة من السنة الصحيحة على أن الأعراض تتحول يوم القيامة إلى أجسام وما استطعنا أن نعى كل هذه الحقائق إلا لأننا أردنا أن نحكم قوانين الآخرة الغيبية بقوانين الدنيا الحسية فعجزنا .

أيها المسلم لا تعطل ولا تكيف ولا تمثل ولا تشبه ، فلا يستطيع أحدًا منا الآن أن يعاند أو يكابر أو يمتنع عن الاعتراف بعالم يعيش بيننا ، آلا وهو عالم النحل ، بل ولا يستطيع أحد منا أن ينكر أن النمل يتكلم بدليل أن الله لما فك رموز لغة النمل لسليمان عليه السلام ، فهم سليمان لغة النمل وتجاوب مع النمل ، فقد سجل الله في قرآنه العظيم:

{ حَتَّى إذا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } [ النمل: 18 - 19 ] .

إذًا لا يستطيع أحدا منا أن ينكر وجود عالم النمل ، بل لا يستطيع أحد منا أن ينكر أن النمل يتحدث ويتكلم ، ومع ذلك ما رأينا واحدًا قد جاء بمكبرات صوت دقيقة جدًا وقربها إلى مجموعة نمل ليسمع كلامها مع أنه يعلم أن النمل يتكلم ، لماذا ؟!!

(1) رواه مسلم رقم (805) فى صلاة المسافرين ، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، والترمذى رقم (2886) فى ثواب القرآن ، باب ما جاء في سورة آل عمران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت