الصفحة 124 من 288

رجل سمين عظيم منتفخ منتفش يأتى يوم القيامة فيوضع في الميزان فلا يزن عند الله جناح بعوضة ، إذ أن الموازين إذا وضعت فيها العباد لا تخف ولا تثقل بحسب ضخامة الأبدان وكثرة الشحم والدهن إنما تخف وتثقل بحسب الحسنات والسيئات ، ألم أقل لك عين الظلم أن نحكم قوانين الدنيا في قوانين الآخرة وفى عالم الآخرة ، وفى المقابل يأتى بساقين ضعيفتين لرجل نحيف ضعيف فإن وضعتا في الميزان في كفة ، وجبل أحد في كافة أخرى لرجحت كافة هذا الرجل ، من هو ؟!!

إنه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، إنه رجل ضعيف البنية قوى الإيمان رجل خفيف الجسم ثقيل الأعمال ، يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والحديث تفرد به الإمام أحمد في مسنده بسند جيد قوى كما قال الحافظ بن كثير وغيره ، يقول على بن أبى طالب رضى الله عنه:"صعد ابن مسعود رضى الله عنه يومًا على شجرة آراك يجنى سواك فجعلت الريح تكفأه فضحك القوم ، فقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( مما تضحكون ) )قالوا: نضحك من دقة ساقيه يا رسول الله فقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( والذى نفس بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد ) ) (1) ."

هذه أدله أصحاب القول الثانى ممن قالوا بأن الذى يوزن في الميزان هو العبد .

ثالثًا: الرأى الثالث .

قالوا بل إن الذى يوزن في ميزان العبد يوم القيامة هو الصحف .

واستدلوا على ذلك أيضا بحديث صحيح رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبى ورواه ابن حبان وأبو داود وغيرهم وصحح الحديث شيخنا الألبانى من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) رواه أحمد في المسند رقم (920) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت