يا شباب الأمة ما أحوجنا إلى محاسن الخلق ما أحوجنا إلى مكارم الأخلاق ، إننى أقول دومًا وأبدًا ، لقد نجح المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في أن يقيم للإسلام دولة من فتات متناثرة وسط صحراء تموج بالكفر موجًا ، فإذا دولة الإسلام بناء شامخ لا يطاوله بناء ، نجح المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ذلك يوم أن طبع عشرات الآلاف من النسخ من المنهج التربوى الإسلامى العظيم ، ولكنه لم يطبعها بالحبر على صحائف الأوراق ، وإنما طبعها على صحائف القلوب بمداد من النور ، فحول أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - المنهج الأخلاقى الإسلامى إلى واقع عملى يتألق سموًا وروعةً وجلالًا في دنيا البشر أذهل البشرية - لكنى أقول إن أعظم حجر يقف الآن في سبيل الإسلام في الشرق والغرب هو أخلاق المسلمين إلا من رحم الله ، فإن الرجل في الشرق والغرب ينظر إلى المسلمين هناك فيرى المسلم يزنى ويشرب الخمر ويبيع الخنزير ولا يحافظ على الصلوات ، فينظر الرجل إلى المسلم الذى يغنى بالإسلام فلا يرى أنه يفوقه خلقًا ، فالحجر العاثر والعقبة الكئود في طريق الزحف الإسلامى في الشرق والغرب هو أخلاقنا إلا من رحم الله .
نسأل الله أن يجعلنا جميعا ممن رحم ، ولذلك يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:
(( ما من شىء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ) )وأرجو أن نعلم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال في ميزان المؤمن ، إذا أن الإيمان أصل سابق ، أرجو أن ننتبه لهذه اللطيفة ، إذ أن الإيمان أصل سابق بل لقد أخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذى رواه أحمد والترمذى بسند صحيح قال - صلى الله عليه وسلم - حينما سئل عن أكمل المؤمنين إيمانا قال: (( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) ) (1) .
(1) أخرجه أبو داود رقم ( 4682) والترمذى رقم ( 1162) وقال: حسن صحيح وهو في صحيح الجامع رقم (1230) .