فى صحيح مسلم من حديث أبى ذر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نظر يومًا إلى الشمس فقال لأصحابه: (( أتدرون أين تذهب هذه الشمس ) )قالوا ، الله ورسوله أعلم ، قال: (( إنها تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله جل وعلا ) ) (1) .
{ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أظلمت وتناثرت وذهب ضياءها { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } ، الجبال العملاقة الراسية في الأرض حينذاك يدكها الملك جل جلاله في الأرض وتتحول إلى قطع صغيرة متناثرة كالعهن المنفوش أى كالصوف المنفوش .
سبحان الله!! تدبر جيدًا قول الملك:
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } . [ طه: 105،111] .
{ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } العشار: هى النوق وهى من أغلى ما يمتلكه العربى في الجزيرة العربية .
إذا سمع الناس وأهل الأرض جميعا نفخة الفزع، فلا ينظر الرجل إلى هذه النوق ، ما عادت تمثل له شئ أنذاك لأنه حدث لهم ما يشغلهم عن زخارف الدنيا .
{ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } : السباع المفترسة إلى جوار الأليفة ما عاد الوديع يخشى المفترس !!
(1) رواه البخارى رقم ( 4802) فى تفسير سورة يس ، ومسلم رقم (159) فى الإيمان ، باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه إيمان ، والترمذى رقم ( 3225) فى التفسير ، باب ومن سورة يس .