قف مع قول الله جل وعلا: { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ } أى من فزع وهلع اليوم الموعود ، أفئدتهم خلت من القلوب ، أين القلوب ؟!! خرجت من الصدور ، إلى أين ؟!! إلى الحناجر ... لماذا ؟!! من الفزع !!
{ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ }
الله أكبر ... يخرج القلب من مكانه في الصدر إلى الحنجرة من شدة الهول والهلع والفزع .
أى فزع هذا ؟!! أى هلع هذا ؟!! قمة الهول !! قمة الفزع !! وهذا تصور قاصر ، لكن لو تدبرت المعانى أعطاك الله جل جلاله قدر صفاءك وإخلاصك وصدقك لتقف على حجم هذه المشاهد المروعة .
هذه النفخة تمضى فترة من الزمن ... هل تعلمها ؟ .. بالطبع لا
فقد ثبت من حديث أبى هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بين النفختين أربعون ) )قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا ، قال: أبيت ، قالوا: أربعون شهرًا ، قال: أبيت ، قالوا: أربعون سنة ، قال: أبيت .
ما معنى أبيت ؟ قال أبيت أن أسأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) .
فَعِلْم هذه الأربعين عند رب العالمين ، وبعد الأربعين يأمر الله جل وعلا إسرافيل أن ينفخ في الصور النفخة الثانية وهذا هو عنصرنا الثالث .
ثالثًا: نفخة الصعق
اختلف أهل العلم فمنهم من قال: ينفخ إسرافيل نفختين اثنتن الأولى نفخة الفزع والثانية الصعق في آن واحد .
وتبنى هذا الرأى الحافظ ابن حجر والإمام القرطبى في التذكرة وقال: بأن الصعق ملازم للفزع الأكبر ، أى فزعوا فزعًا ماتوا منه ، ولذا فالحافظ والإمام القرطبى قالا: نفختين اثنتين في آن واحد .
(1) رواه البخارى رقم (4814) ، في تفسير سورة الزمر ، ومسلم رقم (2955) ، في الفتن ، باب ما بين النفختين ، والموطأ (1/239) ، في الجنائز ، وأبوداود رقم (4743) ، في السنة ، والنسائى (4/111) ، في الجنائز ، باب أرواح المؤمنين .