الصفحة 140 من 288

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير والإمام ابن العربى إلى أن الله يأمر إسرافيل أن ينفخ في الصور نفخة الفزع الأكبر ونفخة الصعق ونفخة البعث ، وهذا هو الذى أميل إليه لأن صريح القرآن يقول ذلك فلقد فرق الله في صريح القرآن بين نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة البعث ، إذ يقول { وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } . [ النمل: 87 ] .

وقال { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } . [ الزمر: 68 ] .

ثم قال بعدها عن نفخة البعث { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ } . [ الزمر: 68 ] .

ولقد اختلف أهل العلم فيمن استثناهم الله ، منهم من قال هم: الملائكة ، ومنهم من قال: هم جبريل وإسرافيل ومكائيل وعزرائيل وحملة العرش فقط ، ومنهم من قال: هم الشهداء ، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ومنهم من قال: هم الحور العين ، ومنهم من قال: إن نبى الله موسى عليه السلام هو المستثنى في قوله تعالى: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، واحتجوا على ذلك بحديث صحيح رواه البخارى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنا أول من يفيق بعد النفخة فإذا أنا بموسى آخذ بالعرش فلا أدرى أكان ممن أفاق قبلى أم كان ممن استثناهم الله جل وعلا ) ).

ولذا فأنا أقول بأن الجزم بمن استثنى الله في هذه الآية غير دقيق ، إذا كان المصطفى لم يجزم لنبى الله موسى يقول فلا أدرى أكان موسى ممن أفاق قبلى أم كان ممن استثناهم الله جل وعلا .

فإذا كان المصطفى لم يجزم لنبى الله موسى فلا ينبغى لأحد بعد المصطفى من أهل العلم قاطبة أن يجزم لمن استثناهم الله في الآية ، فعلم الله لا ينال إلا بالخبر الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت