هل حسبت أن هذا العمر ، وهذه الأيام ، وهذه الشهور وهذه السنوات ، التى هى عمرك ، والتى تمضى منك ، وأنت لا تشعر ، هل حسبت أن الله لن يسألك عنها ؟!!
قال الله تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [ المؤمنون: 115 - 116 ] .
وقال سبحانه: { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى }
[ القيامة: 36،40 ]
أليس ذلك بقادر على أن يبعثهم للوقوف بين يديه للسؤال عما قدموه وعما فعلوه .. للسؤال عن القليل ، والكثير ، صغير أو كبير ، حقير أو عظيم !!
أيها المسلم الأيام تمر والأشهر تجرى وراءها تسحب معها السنين ، وتجر خلفها الأعمار وتطوى حياة جيل بعد جيل وبعدها سيقف الجميع بين يدى الملك الجليل .
العمر يولى ستسأل عن كل ساعة ، عن كل يوم ، عن كل أسبوع ، عن كل سنة ، عن عمرك كله فيما أفنيته .
قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى:"يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة فإن مضى يوم مضى بعضك وإن مضى بعضك مضى كلك".
ولذا كان الحسن رحمه الله يقول:"ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وينادى بلسان الحال ويقول يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمنى فإنى لا أعود إلى يوم القيامة ."
وكان عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يقول:"والله ما ندمت على شئ كندمى على يوم طلعت شمسه نقص فيه أجلى ولم يزد فيه عملى".
العمر هو البضاعة الحقيقة ، ووالله ما منحنا هذه البضاعة الكريمة للهو واللعب والملزات والشهوات ، والله ما للهو خلقنا بل خلقنا لغاية كريمة ولغاية عظيمة .