قال جل وعلا: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات: 56 ] .
هذه هى الغاية التى خلق الله لها الخلق ، والله ما خلقنا الله لنضيع الأعمار أمام المسلسلات ، وأمام المباريات ، وأمام الأفلام ، وأمام هذا العبث واللهو الذى تحول في حياة هذه الأمة المسكينة إلى جد .
ومن أجمل ما قيل في قول الله تعالى في حق نبى الله يحيى { وَأتينَاهُ الحكْمَ صَبِيًا } [ مريم: 12 ] .
قال جمهور المفسرين أى أتاه الله الحكمة وهو طفل صغير فذهب إليه يومًا بعض أترابه من زملائه قبل أن يوحى الله إليه بالنبوة فقالوا: يا يحيى هيا بنا لنلعب ! فقال يحيى: والله ما للعب خلقنا والله ما للهو والعبث خلقنا .
والله ما خلقنا لنضيع الأعمار ، فإن جُلَّ الأمة الآن يقضى جُلَّ الليل أمام التلفاز ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
يا من يمضى عمرك وأنت لا تدرى .. اعلم بأنك ستسأل عن هذه الساعات.. ستسأل عن هذا العمر..
وتذكر يا من يمضى عمرك وأنت في غفلة أن الدنيا مهما طالت فهى قصيرة ، ومهما عظمت فهى حقيرة وأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر ، وأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر ، تذكر وصية الحبيب - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمر كما في صحيح البخارى أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ بمنكبى عبد الله بن عمر وقال يا عبد الله: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ) (1) .
ما أحوجنا ورب الكعبة لهذه الكلمات ، ونحن نعيش الآن عصرًا طغى فيه حب الشهوات وحب الملزات وحب الدنيا ، فإن كثيرًا من الناس يُذَكَّر بقول الله فلا يتذكر !! ، ويُذَكَّر بحديث رسول الله فلا يتحرك قلبه وكأن القلوب تحولت إلى حجارة !!
(1) رواه البخارى رقم (11/192) ، في الرقاق ، باب قول النبى - صلى الله عليه وسلم - (( كن في الدنيا كأنك غريب ) )، والترمذى رقم (2334) ، في الزهد ، باب ما جاء في قصر الأمل .