الصفحة 148 من 288

قال الله تعالى: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } [ البقرة: 74 ]

وقال الله تعالى: { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ الحشر: 21 ] .

اللهم ارزقنا التفكير في آلائك ونعمك برحمتك يا أرحم الراحمين .

وكان ابن عمر يقول:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء".

قيل لإبراهيم بن أدهم طيب الله ثراه ، يا إبراهيم: كيف وجدت الزهد في الدنيا ؟!

فقال إبراهيم: بثلاثة أشياء ، قيل: وما هى ؟!

قال إبراهيم: رأيت القبر موحشًا وليس معى مؤنس ، ورأيت الطريق طويلًا وليس معى زاد ، ورأيت جبار السموات والأرض قاضيًا وليس معى من يدافع عنى .

أيها الأحبة الكرام: الدنيا كلها إلى زوال والعمر كله إلى فناء ، ويوم أن نام السلطان الفاتح محمد بن ملك شاه على فراش الموت ، وكان من السلاطين الأثرياء الأغنياء قال: اعرضوا عَلَىَّ كل ما أملك من الجوارى والغلمان ، والنساء ، والأموال ، والجواهر بل ، وليخرج الجند جميعًا ، فخرج الجيش عن بَكْرَة أبيه ، فنظر السلطان إلى هذا الملك العظيم وبكى وقال: والله لو قَبِلَ منى ملك الموت كل هذا لافتديت به !!

ثم نظر إلى جنوده وقال: أما هؤلاء والله لا يستطيعوا أن يزيدوا في عمرى ساعة ثم أجهش بالبكاء وقال: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } [ الحاقة: 28 - 29 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت