الصفحة 149 من 288

وهذا أخوه هارون الرشيد الذى كان يخاطب السحابة في كبد السماء ، ويقول لها: أيتها السحابة في أى مكان شئت أمطرى فسوف يحمل إلى خراجك إن شاء الله تعالى .

لما نام على فراش الموت بكى هارون وقال لإخوانه: أريد أن أرى قبرى الذى سأدفن فيه !!

فحملوه إلى قبره ، فنظر هارون إلى قبره وبكى ورفع رأسه إلى السماء: وقال يا مَنْ لا يزول مُلكه ارحم من زال ملكه .

دع عنك ما قد فات في زمـ، الصبا ... ... واذكر ذنوبك وابكها يا مذنبُ

لم ينسه الملكان حين نسيته ... ... بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعبُ

والروح منك وديعة أودعتها ... ... ستردها بالرغم منك وتُسلبُ

وغرور دنياك التى تَسْعَى لها ... ... دارٌ حقيقتها متاعٌ يذهبُ

الليل فاعلم والنهار كلاهما ... ... أنفاسنا فيها تُعَدُّ وتُحسَبُ

{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} ... [ المؤمنون: 115،116]

أخى الكريم:

لن تتحرك قدمك يوم القيامة حتى تسأل عن عمرك .

انتبه يا من تغافلت عن هذه البضاعة ورأس المال الحقيقى الذى تملكه ألا وهو عمرك ، واعلم يقينا أن كل يوم يمر عليك يبعدك عن الدنيا يوما ويقربك من الآخرة يومًا .

قال لقمان الحكيم لولده: أى بُنَىّ إنك من يوم أن نزلت إلى الدنيا استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقبل عليها أقرب من دار تبتعد عنها .

ولقى الفضيل بن عياض رجلًا فقال الفضيل: كم عمرك ؟!

قال الرجل: ستون سنة ، قال الفضيل: إذًا أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله يوشك أن تصل .

فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون .

قال الفضيل: هل عرفت معناها ، قال: نعم عرفت أنى لله عبد وأنى إلى الله راجع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت