قال الفضيل: يا أخى من عرف أنه لله عبد وأنه إليه راجع ، عرف أنه موقوف بين يديه ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسئول ، ومن عرف أنه مسئول فليعد للسؤال جوابًا .
فبكى الرجل وقال: يا فضيل وما الحيلة ؟! قال الفضيل: يسيرة ، قال: ما هى يرحمك الله ، قال: أن تتقى الله فيما بقى من عمرك يغفر الله لك ما قد مضى ، وما قد بقى من عمرك .
ثانيًا: عن علمه ماذا عمل به ؟!
اعلم يقينا أنك ستسأل عن كل كلمة استمعت إليها في خطبة جمعة ، أو محاضرة أو قرأتها في كتاب ، ستسأل عن علمك الذى تعلمت ، ماذا عملت به ؟؟ تُرى منذ متى ونحن نسمع عن الله ؟! تُرى منذ متى ونحن نسمع عن رسول الله ؟! ومع ذلك سترى البون شاسعًا بين القول والعمل ، سترى فجوة خطيرة بين القول ، والعمل ، وهذه الفجوة سبب من أسباب النفاق ، قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } [ الصف: 2،3 ] .
وقال جل وعلا: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [ البقرة: 44 ] .
أسأل الله أن يرزقنا الصدق ، والإخلاص في القول ، والعمل .
أيها الأحبة الكرام: العلم أغلى ما يطلب في هذه الحياة بلا شك ، ولا نزاع فلا سبيل إلى معرفة الله ، ولا سبيل إلى الوصول إلى رضوان الله في الدنيا والآخرة إلا بالعلم الشرعى ، العلم يبذل له المال ، العلم يبذل له العمر ، العلم يبذل له الوقت كله ، فإن أغلى ما يضحى له هو العلم ، ولم يأمر الله نبيه بطلب الزيادة من شئ إلا من العلم ، كما قال تعالى آمرًا نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } [ طه: 114] .
ثم قال { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر: 28 ]