وتدبر معى أخى الكريم قول الحبيب والحديث رواه أحمد والترمذى وصححه شيخنا الألبانى من حديث أبى كبشة الأمارى عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاثة أقسم الله عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة ، وما ظُلِمَ عبد مظلمةً فصبر عليها إلا زاده الله عز وجل بها عزًا ولا فتح عبد باب مسألةٍ إلا فتح الله عليه باب فقر وأحدثكم حديثا فاحفظوه إنما هذه الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقى في ماله ربه ويصل به رحمه ، ويعلم لله فيه حقًا فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا ، فهو صادق النية لله يقول لو أن لى مالًا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقى فيه ربه ولا يصل به رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقًا فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول لو أن لى مالًا لعملت بعمل فلان ، فهو بنيته ووزرهما سواء ) ) (1) .
إن المال لا يصبح نعمة إلا إذا كان في يد صالحة تعرف الغاية منه والمال الذى سنتركه ليس مالًا لنا وإنما هو مال ورثتنا كما في صحيح البخارى من حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ) )قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا وماله أحب إليه من ماله وارثه ، قال: (( فإن ماله ما قدم ومال ورثته ما أخر ) ) (2) .
(1) رواه مسلم رقم (2588) ، في البر والصلة ، ورواه الترمذى واللفظ له رقم (2326) ، في الزهد ، باب جاء أن مثل الدنيا مثل أربعة نفر ، ورواه أيضًا الإمام أحمد في المسند (4/230،231) ، وابن ماجة ، في الزهد رقم (4228) .
(2) رواه البخارى رقم (6442) ، في الرقاق ، باب ما قدم من ماله فهو له ، ورواه الإمام أحمد في المسند رقم (3626) .