الصفحة 155 من 288

ولاحظ أن الله قدم في هذه الآية المال على الأولاد ، المال زينة ونعمة عظيمة ، ولكن لا يعرف قدر هذه النعمة إلا من عرف الغاية من المال ، فما أكرمها من نعمة إن حركتها أيدى الصالحين ، والشرفاء .

المال نعمة لا يعرف قدرها إلا صالح تقى عرف الغاية من المال ، وعرف الوظيفة الحقيقية للمال ، وعرف أن المال ظل زائل وعارية مسترجعة .

المال نعمة من الله مَنَّ بها عليك ، وزينة زَيَّنَكَ الله بها .

ولكن انتبه سوف تُسأل عن هذا المال كله من أين اكتسبت ؟! وفيما أنفقت ؟! سؤالان يملأن القلب بالخوف والوجل ويجعلان العبد يسأل نفسه ألف مرة قبل أن يحصل على هذا المال .

يا من تتاجر في الحرام ، في المخدرات لتحرق قلوب فلذة أكبادنا ولا هم لك إلا أن تجمع المال ، حاسب نفسك الآن وقف مع نفسك موقف صدق ، من الآن طَهَّر مالك كله قبل أن تُسأل بين يدى الله الذى يعلم السر وأخفى ، عن كل ما جمعت من مال ؟ من أين لك هذا المال ؟ وفيما أنفقته ؟؟

فالمال نعمة إذا حركته أيدى الصالحين والشرفاء ، المال منحة لمؤمن تقى عرف الغاية منه ، وعرف الوظيفة لهذا المال ، لذا يقول سيد الرجال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين: (( لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل أعطاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) ) (1) .

(1) رواه البخارى (9/65) ، في فضائل القرآن ، باب اعتباط أصحاب القرآن ، ومسلم رقم (815) ، في صلاة المسافرين ، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ، والترمذى رقم (1937) ، في البر والصلة ، باب ما جاء في الحسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت