الصفحة 154 من 288

ليس العلم بكثرة الرواية ، ولكن العلم الحقيقى هو الذى يورثك خشية الله هو الذى يورثك العمل .

وكان على بن أبى طالب يقول:"يا حملة العلم اعملوا به فإن العالم من علم ثم عمل ، ووافق علمه عمله ، وسيأتى أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف علمهم عملهم ، وتخالف سريرتهم علانيتهم يقعدون جلفاء يباهى بعضهم بعضًا ، حتى إن أحدهم ليغضب على جليسه إن تركه ، وجلس إلى غيره ، أولئك لا ترفع أعمالهم تلك إلى الله عز وجل".

إن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا صوابًا ، لذا قال مالك بن دينار:"إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا"، اللهم ارزقنا الصدق والإخلاص في القول والعلم ، وقال ابن السماك:

كم من مُذَكِّر لله وهو ناس لله !!

وكم من مُخَوِّف من الله وهو جرئ على الله !!

وكم من مُقَرِّب إلى الله وهو بعيد عن الله !!

وكم من تالى لكتاب الله وهو منسلخ عن آيات الله !!

فأنت ترى كمًا هائلًا من المحاضرات ، والدروس ، وترى كما هائلا من المراجع ، والمجلدات ، والكتب ، ومع ذلك ترى بونا شاسعا وفرقا كبيرا بين هذا المنهج النظرى وبين هذا الواقع العملى .

إن هذه الفجوة تبذز بذور النفاق في القلوب كما قال علام الغيوب: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } [ الصف: 2،3 ] .

لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمله ماذا عمل به ؟!

ثالثًا: عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ؟!

المال نعمة من أعظم النعم ، المال زينة الحياة الدنيا مع الأولاد .

قال جل وعلا { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الكهف:46]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت