الصفحة 153 من 288

إن لم يورثنا هذا العلم خشية الله .. إذا لم يورثنا هذا العلم تقوى القلوب .

إن لم يورثنا هذا العلم حُب السنة وبُغض البدعة فما ثمرة هذا العلم ؟!

يقول الإمام الشاطبى في كتابه القيم الموافقات:

"إن كل علم لا يفيد عملا ليس في الشرع ما يدل على استحسانه"

قال تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [ البقرة: 44 ] .

وفى الصحيحين من حديث اسامة بن زيد ان النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يؤتى بالرجل فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه( أى أمعاءه ) ، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان مالك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول: بلى كنت أمر بالمعروف

ولا أتيه وأنهى عن المنكر وأتيه )) (1) .

لذا كان الحبيب المصطقى - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من علم لا ينفع كما في صحيح مسلم وسنن الترمذى من حديث زيد بن الأرقم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعاءه (( ... اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها ) ) (2) .

وقال أبو الدرداء رضى الله عنه:"إننى أخاف أن يقال لى يوم القيامة أعلمت أم جهلت ؟ فأقول: علمت فلا تبقى أية آمرة أو زاجرة إلا جاءتنى تسألنى فريضتها فتقول الآمرة: هل أتمرت ؟ وتقول الزاجرة: هل ازدجرت ؟"

(1) رواه البخارى (6/238) ، في بدء الخلق ، باب صفة النار ، ومسلم رقم (2989) ، في الزهد ، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله .

(2) رواه مسلم رقم (2722) ، في الذكر والدعاء ، باب التعوذ من شر ما عمل ، ورواه الترمذى رقم (3478) ، في الدعوات ، باب رقم (69) ، والنسائى (8/255) ، في الإستعاذة ، باب الاستعاذة من قلب لا يخشع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت