الصفحة 152 من 288

وفى الحديث الذى رواه أبو داود والترمزى وابن ماجه وغيرهم وحسنه شيخنا الألبانى بشواهده من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له كل من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا أو درهمًا، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) ) (1) .

من أتاه الله العلم أتاه الحظ الوافر ، وأتاه الخير كله ، فإن الله يعطى الدنيا من يحب ، ومن لم يحب ، ولكن الله لا يعطى الدين إلا لمن يحب ، ومن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين ، قال - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم وغيره: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ) (2) .

هذا العلم إن لم يحرك قلبك وجوارحك للعمل ، ولخشية الله وتقواه فلا خير فيه ، ولا بركة له .

ما ثمرة العلم إن لم يورثك العمل ؟! ما ثمرة العلم إن لم يقر بنا من الله سبحانه وتعالى ؟!

ما ثمرة هذه المحاضرات والخطب والكلمات التى تخلع القلوب إن لم تعبد القلوب لرب الأرض والسموات ؟!

(1) رواه أبو داود رقم (3641،3642) ، في العلم ، باب الحث على طلب العلم ، والترمذى رقم (2683،2684) ، في العلم ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة ، وهو في صحيح الجامع حديث رقم (6297) .

(2) رواه مسلم رقم (1631) ، في الوصية في باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ، وأبو داود رقم (2880) ، في الوصايا ، باب ما جاء في الصدقة عن الميت ، والترمذى رقم (1376) فى الأحكام ، باب في الوقف ، والنسائى (6/251) ، في الوصايا ، باب فضل الصدقة عن الميت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت