فلا حرج أن يبلى الإنسان جسمه في عمل الدنيا وفى عمل الآخرة, والخطأ والحرج أن يفنى وأن يبلى جسمه كله وحياته كلها في عمل الدنيا ليضيع بذلك حق الله وعمل الآخرة ، ياأخى في الله تاجر وعَمَّر وابنى واجمع المال من الحلال لكن لا تنسى حق الكبير المتعال لا تنسى الآخرة . اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا ، فلا حرج أن تجمع بين الأمرين . قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (( اللهم اصلح لى دينى الذى هو عصمت أمرى وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى ) ) (1) .
فلا تجعل عمرك جله للدنيا وتنسى الآخرة ، ستتمنى يوم القيامة الرجعة والعودة إلى الدنيا لا لتعمل للدنيا مرة أخرى بل لتعمل للآخرة ، قال تعالى: { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [ المؤمنون: 97 - 100 ] .
كلا .. فاعمل الآن للدنيا وللآخرة قبل أن تتمنى الرجعة والعودة فيقال لك: { كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا } [ المؤمنون: 100 ] .
(1) رواه مسلم رقم (2721) فى الذكر ، باب التعوذ من شر ما عمل ، وهو في صحيح الجامع رقم (1263) .