لا يسمعها الله ولا يجيبها الله ، واعلم يقينًا أنه والله لو أفنيت جسمك كله ليلًا ونهارًا من أجل الدنيا ونسيت عمل الآخرة والله لن تحصل من الدنيا إلا ما قدره الرزاق لك ، تدبر هذا الحديث الجميل الذى رواه الترمذى وغيره وصحح الحديث الشيخ الألبانى في صحيح الجامع أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهى راغبة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر الله له ) ) (1) .
أخى الحبيب سل نفسك الآن فيما أبليت جسمك في عمل الدنيا والآخرة أم في عمل الدنيا ؟
هل أبليت جسمك في طاعة الله ورسوله أم في معصية الله ورسوله؟
سل نفسك الآن فيما مضى من عمرك هل سَخَّرت جسمك في طاعة الله ورسوله أم سخرته في معصية الله ورسوله ؟
هل أعطاك الله نعمة هذا الجسم لنعصى الله بها أم لتطيع الله بها ؟
واعلم يقينًا أن المعصية سبب لكل شقاء وضنك وبلاء في الدنيا والآخرة والطاعة سبب لكل فلاح وفوز وخير في الدنيا والآخرة .
قال ابن عباس:"إن للطاعة نورًا في الوجه ونورًا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للمعصية سواد في الوجه وظلمة في القلب وضيق في الرزق وضعف في البدن وبغضًا في القلوب".
وذهب رجل إلى إبراهيم بن أدهم طيب الله ثراه فقال له يا إبراهيم: ساعدنى في البعد عن معصية الله ،كيف أترك معصية الله جل وعلا ؟ فقال له إبراهيم تذكر خمسا فإن عملت بها لن تقع في معصية الله وإن زلت قدمك سرعان ما ستتوب إلى الله جل وعلا ، قال: هاتيها يا إبراهيم قال إبراهيم: أما الأولى إن أردت أن تعصى الله جل وعلا فلا تأكل من رزق الله .
قال: كيف ذلك والأرزاق كلها بيد الله؟
قال: فهل يجدر بك أن تعصى الله وأنت تأكل من رزقه .
(1) صححه شيخنا الألبانى في الصحيحة رقم (949) وقال أخرجه الترمذى (2/76) .